حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
273
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
غليظ « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » « 1 » والكافر عن دليل ومعرفة بما يوجب الإيمان كفره أغلظ ممن كفر ولا دليل له على الإيمان ، فاشتركا من هذا الوجه ، فصح إطلاق أحدهما على الآخر . السادس : ولا تكونوا أوّل من جحد مع المعرفة . السابع : أوّل فريق كفر من اليهود لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة وبها قريظة والنضير ، فكفروا ثم تتابعت سائر اليهود على ذلك الكفر . الثامن : ولا تكونوا أول الكافرين به صلى اللّه عليه وسلم عند سماعكم بذكره صلى اللّه عليه وسلم ، بل تثبتوا وراجعوا عقولكم فيه صلى اللّه عليه وسلم . السؤال الثاني : كأنه يجوز لهم الكفر إذا لم يكونوا أوّل الجواب ليس في ذكر الشيء دلالة على أن ما عداه بخلافه . وأيضا في قوله وَآمِنُوا دلالة على أن كفرهم أولا وآخرا محظور . وأيضا قوله وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا لا يدل على إباحة ذلك بالثمن الكثير . وقوله رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد : 2 ] لا يدل على وجود عمد لا نراها فكذلك هاهنا . قال المبرد : هذا الكلام خطاب لقوم خوطبوا به قبل غيرهم ، فقيل لهم : لا تكفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه سيكون بعدكم كفار ، فلا تكونوا أنتم أول الكفار فإنه يكون عليكم وزر من كفر إلى يوم القيامة . والاشتراء استعارة للاستبدال كما قلنا في اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] أي لا تستبدلوا بآياتي ثمنا قليلا ، وإلا فالثمن هو المشترى به ، والثمن القليل هو الرئاسة التي كانت لهم في قومهم . خافوا عليها لفوات لو تبعوا دين الإسلام . وقيل : الثمن هو الرشا التي يأخذها علماؤهم على تحريف الكلم عن مواضعه وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ مثل وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وقيل : الاتقاء إنما يكون عند الجزم الجزم بحصول ما يتقى عنه ، فكأنه أمرهم بالرهبة . على أن جواز العقاب قائم ، ثم أمرهم بالتقوى على أن يقين العقاب قائم . قوله وَلا تَلْبِسُوا أمر بترك الإغواء والإضلال كما أن قوله وَآمِنُوا أمر بترك الكفر والضلال . ولإضلال الغير طريقان : لأنه إن سمع الدلائل فإضلاله بتشويشها عليه ، وإن لم يسمعها فإضلاله بكتمانها ومنعه من الوصول إليها . فقوله وَلا تَلْبِسُوا إشارة إلى القسم الأول ، وقوله وَتَكْتُمُوا المجزوم بلا المقدرة للنهي عطفا على المنهي قبله إشارة إلى القسم الثاني . والباء التي في بِالْباطِلِ إما للوصل كما في قولك « لبست الشيء بالشيء » خلطته به ، فكان المعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب العلم حديث 15 . النسائي في كتاب الزكاة باب 64 . أحمد في مسنده ( 4 / 357 ، 359 ) .